
قبل أن نشرع بالكلام ، أحببتُ أن أعرض عليكم تصريح [ هايف المطيري ] في صحيفة الراي ، تاريخ 26 مايو 2009 ، وهذا هو موضوع مقالتي اليوم ..
" هايف: إلغاء لجنة الظواهر دعم لعبدة الشيطان
وأبدى النائب عدنان المطوع تحفظه على إعادة توزير وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي نورية الصبيح، كما طالب بإلغاء الفقرات «التكفيرية» الموجودة في المناهج . ، من جهته، دعا النائب محمد هايف رئيس الوزراء إلى اختيار شخصية معتدلة لوزارة التربية تنهض بالتعليم وتحافظ على القيم، ورأى ان الدعوة إلى إلغاء لجنة محاربة الظواهر السلبية دعم لعبدة الشيطان والجنس الثالث وكل انحراف، وأن طرح قانون منع الاختلاط محاولة لافساد أخلاق الشباب ومحاربة للفضيلة. "
أن تكون غبياً فهذا أمر يخُصكَ أنت ، لكن أن تعتقد بأن الناس جميعهم أغبياء ليصدقوا كلامك ، فهنا الأمر يختلف ، لأنه هذا الأمر لا يقتصر على الغباء فقط بل يُضاف إليه حالة [ وقاحة مستعصية ] يفوق خطرها عن عدوى مرض انلفونزا الخنازير وما شابه هذا الأمر !
[ هايف المطيري ] هذا الشخص المتعصب للفكر السلفي المتشدد ، الذي يرى بحرمة أرتداء " الكعب العالي " للنساء لأنه يعتبره إلقاء للنفس بالتهلكة ، ويرى بحرمة إهداء الورود للمريض حسب فتاوي الهيئة الدينية بالمملكة السعودية ، ويرى أيضاً بحرمة حلق الشعر من وجه النساء حسب فتوة الألباني ، وتلك أمور خاصةٌ بهم لا نتدخل بها !
لكن أن يأتي [ هايف المطيري ] بكل سذاجة وعدم لباقة بفنون " الترقيع " ليقول بأن حذف لجنة كـ لجنة الظواهر السلبية هو الذي سـ يُسبب الطائفية ، هو مثال واقعي لحالة الغباء السياسي الذي يتعايش معه التجمع السلفي بأكمله ، فبالأمس خرجنا من موضوع حُرمة ترشيح المرأة لنفسها وتأثيم الصوت للمرأة الذي طُرح بشكل " غبي " لا يقبله أحد ، فالشعب الكويت بالشكل العام شعب ذكي و " فطين " للعملية السياسية ، وأصبح خبيراً جداً بالأمور السياسية بعد موجة من الأزمات التي مرت به .
للغباء سقف يحُدُ من تضخمه ، لكن هنا وبهذا التصريح " العجيب " الذي أطلقه [ هايف المطيري ] يجعلني أخاف أن ينتشر مرض انلفلونزا الغباء المعدي ، فـ كيف بشخص يقول بأن حذف المقاطع التكفيرية التي تكفر الطرف الآخر وتخرجه من الإسلام وتهدر دمه أن تكون سبباً بالطائفية وإلغاء لجنة الظواهر السلبية يزيد من ظهور الجنس الثالث والبويات ولم يعلم هايف إن هذه المناظر لم تخرج لنا أبداً إلا بعد ظهورهم هم ! ، يا للهول حقاً يا للهول !
فل يعلم [ محمد هايف ] أن الشعب الكويتي شعب حُر ، شعب آمن بالديموقراطية منذ نشأته الأولى ، لم يعش أبداً الشعب الكويتي حالة من حالات " العصور الوسطى " في عبادة الشخصيات والسير على منهج القساوسة وبعض أصحاب اللحى ، شعبُ الكويت شعبُ مسلمٌ أباً عن جد ، لم ينتظر أبداً فتاوي وآراء لتوضعه على النهج القويم والطريق السليم فهو شعب مُتدين عرف الإسلام منذ الزمن السحيق .
فل يعلم [ محمد هايف ] أن الكويتين في السابق وقبل ظهور شخصيات تُشبهه ، كانوا إخواناً ولا زالوا إخوان ، فل يذهب إلى منطقة " شرق " وليرى المساجد الشيعية و السنية متراصصين الجدران ، فل يذهب ويرى تاريخ الحسينيات بالكويت وكيفية حُسن التعايش الذي كان ولا يزال بإذن الله ، فـ نحن لا نحتاج شخص كـ [ محمد هايف ] يظهر لنا بصورة البطل المقدام في الدفاع عن المساجد وتشويه سمعة الكويت الذي أظهرها بالفترة الأخيرة كأنها [ لاس فيغاس ] في محاربتها للمساجد ، ولم يعلم أن الكويت لا تحتاج لمسجد " شينكو " لكي يصبح لها تاريخاً وآثاراً ، لأنه المساجد التاريخية بحمدالله موجوده وتغص بها الكويت من كثرتها .
فل يعلم [ محمد هايف ] أن الحسينيات بدولة الكويت قديمة جداً ، قديمة قبل أن تظهر أشكال ونوعيات تُشبِهُهُ بالفكر والشكل ، إذهب وانظر لـ " حسينية معرفي " و " حسينية سيد علي " و " الحسينية الخزعلية " و " حسينية حجي غانم " و " مسجد المزيدي " و " مسجد الحائري " و " مسجد الصحاف " الذي رفع فيه أشهد أن علياً ولي الله لأول مره بالكويت في الازمان القديمة ولا زال موجوداً حياً يشهد على الحياة الراقية في الكويت ، التي [ لا أنت ولا عشره من أمثالك ] يستطيع أن يغيرها ، فهذه هي الكويت وهذا تاريخ الشيعة فيها !
×××
ختاماً وإيجازاً للقول ، إن كان [ محمد هايف ] يعُدُ نفسه غبياً فهو شأنه الخاص ، لكن أن يقوم بأستغباء الناس فهذا أمر مرفوض ، لأن الشعب الكويتي أفهم و " أعقل " من هذه الشخصيات بآلالاف المرات ، ولا تحتاج لحى لكي تقوم منهجها الديني والوطني !